الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية 3 رسائل عاجلة حتى تستفيق الحكومة من سباتها !

نشر في  27 جانفي 2016  (12:49)

عاشت بلادنا على مدار أسبوع كامل على وقع احتجاجات شعبية في مختلف مناطق الجمهورية، احتجاجات كانت نواتها الأولى القصرين وشملت بالأساس المعطلين عن العمل حيث رفعوا شعارات منادية بالتشغيل والتنمية مطابقة تقريبا للشعارات التي رفعت قبل 5 سنوات من اليوم، وقد توسعت رقعة الاحتجاجات وشملت ولايات أخرى لكن بنفس العناوين والمطالب من الكاف الى جندوبة والمهدية وتوزر ومدنين وسيدي بوزيد وقفصة والقيروان وغيرها. 
«شغل وتنمية «، هذا ما طالب به المحتجون في المناطق المهمشة والمقصاة، في الأثناء طالعتنا الحكومة بقرارات غير واضحة ومتناقضة من وزير الى آخر، قبل أن يطل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بخطابين اعتبرهما الملاحظون أجوفين، ولم يكونا في حجم انتظارات المحتجين، لا من ناحية الوعود ولا القرارات بل هناك من وصف تلك الخطابات بمجرد تسجيل حضور من أجل تهدئة الوضع العام ومحاولة السيطرة عليه .
ومازالت الاحتجاجات السلمية قائمة في جلّ المناطق المذكورة آنفا، رغم بعض التصرّفات الشاذة من سرقة ونهب وتكسير والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال ربطها بمطالب مشروعة في التشغيل والتنمية.
أخبار الجمهورية، ارتأت في هذه الورقة، الاستفسار عن حلول عاجلة تبدو ضرورية للخروج من هذه الأزمة الخانقة، وذلك عبر الاتصال بسياسيين وخبراء وخاصة في المجال الاقتصادي لتقديم بعض النصائح والحلول والاقتراحات التي قد تساهم ولو بشكل جزئي في التخفيف من موجة الاحتقان.

رياض بن فضل: ضرب شبكات التهريب والاقتصاد الموازي وتأجيل سداد الديون

في البداية أفادنا المنسق العام لحزب القطب رياض بن فضل، أن البلاد وجدت نفسها وبعد انقضاء أكثر من خمس سنوات على إسقاط النظام البائد في وضع يزداد سوءا يوما بعد يوم مع انسداد كل أفق لأي انفراج محتمل.
وأكد أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد هي نتيجة طبيعية لجملة من الأسباب والتراكمات والتي سبق أن نبه اليها حزب القطب والمتمثلة بالأساس في فشل الحكومات المتعاقبة في وضع برامج وسياسات ناجعة وغياب أي تصورات اقتصادية واجتماعية قادرة على فك العزلة عن الجهات الداخلية ووضع خطة وطنية واقعية وفعالة لتشغيل الشباب العاطل عن العمل، اضافة الى تنكر الأطراف الحاكمة لأهداف الثورة ولوعودها الانتخابية. 
ومن الأسباب الأخرى التي تحدث عنها بن فضل لأخبار الجمهورية تنامي الفساد والرشوة والمحسوبية والضبابية في المعاملات وغياب الشفافية في العلاقة بين المواطن والإدارة في ظل غياب السلطة أو تواطؤها، وتراجع المقدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة وتوسع دائرة الفقر وتكريسها من خلال قوانين المالية المتتالية المعادية لمصالح الشعب التونسي.
ومن بين الحلول التي اقترحها بن فضل هي اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة ولعل أهمها حسب محدثنا التصدي للإقتصاد الموازي، حيث بين أنه من المستحيل بناء مجتمع عادي في وجود اقتصاد مواز يشكل قرابة الـ53 بالمائة من اقتصاد تونس، مضيفا أن الحكومة تدعم هذا الاقتصاد الموازي برفضها محاسبة أباطرته وذلك خدمة لمصالحها الذاتية والضيقة ومصالح اللوبيات والأطراف المشبوهة الداخلية والخارجية التي دعمتها ومولت حملاتها الانتخابية على حساب مصلحة المواطنين والمصلحة العامة للبلاد وبهذا أصبحت الحكومة الحالية حكومة تضارب مصالح على حد تعبيره، وذكر بن فضل أن قانون المالية لسنة 2016 يدعم كلامه وذلك لكونه يكرس الطابع اللاشعبي لقرارات الحكومة .
كما افادنا أن الدولة بصدد خسارة مئات المليارات جراء ظاهرة التهريب (الكونترا)سواء بالنسبة للبنزين أو السجائر، مبينا أن الدولة مطالبة بثورة جبائية لضرب قطاعات الاقتصاد الموازي، وذكر أن هذه الثورة لن تكون الا بضرب شبكات التهريب وأباطرته.   
من جهة أخرى أكد رياض بن فضل أنه من بين الحلول التي يجب أن تطبقها الحكومة قبل موفى سنة 2016  مطالبتها بتأجيل سداد الديون، حيث أشار الى أن الدولة مطالبة بتسديد أكثر من 8 آلاف مليار خلال سنة 2017، وهو ما اعتبره أمرا مستحيلا، ولذلك على الدولة أن تطالب بتأجيل الخلاص حتى لا تتفاقم الأوضاع وتصعب السيطرة عليها .

كريم الطرابلسي: الدولة مطالبة بالتدخل في القطاعات المنتجة وعدم اكتفائها بتحسين البنية التحتية

وفي نفس السياق اتصلنا بالخبير الاقتصادي بمكتب الدراسات بالاتحاد العام التونسي للشغل كريم الطرابلسي الذي أفادنا ان الاحتجاجات الأخيرة أعادت تونس الى المربع الأول لشعارات الثورة «شغل حرية كرامة وطنية» مؤكدا أن الفرق الوحيد هو تحقق مكسب الحريات العامة والفردية في حين فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي قامت من أجلها الثورة، حيث بين الطرابلسي أن المتمعن في الشأن العام للبلاد يلاحظ عدم وجود أي تغييرات في الجهات على مستوى التنمية بل بالعكس فقد تدهورت المقدرة الشرائية .
من جهة أخرى بين كريم الطرابلسي أن الدولة ترصد سنويا ومنذ سنة 2011 ميزانية خاصة بالتنمية تقدر ب5 الاف مليار ، مبينا ان الاشكال يكمن في التنفيذ وفي كفاءة السلط الجهوية والمحلية، مؤكدا أن الوضعية المتردية خلقت أزمة ثقة بين السلط الجهوية وشباب تلك المناطق المهمشة، حيث أشار الى أن كل المؤشرات كانت تنبئ بانتفاضة شبابية وهو ما لم تأخذه الحكومة بعين الاعتبار، حيث ذكر أن مقاطعة الشباب للانتخابات ومقاطعتهم للعمل الحزبي والسياسي والجمعياتي كان دليلا على رفضهم للسياسة المنتهجة .
وذكر كريم الطرابلسي أن المطلوب اليوم هو استرجاع الثقة بين هياكل أخذ القرار وبين الشباب وأن يكون خطاب السلط المحلية والجهوية مصحوبا باجراءات، وأن يتم العمل في اطار الشفافية في ملف الانتدابات وارساء ثقافة جديدة على مستوى الحوكمة، مبينا أن منظمات المجتمع المدني مطالبة بلعب دور الوسيط لايقاف الاحتقان واستقرار البلاد وهو الدور الذي سبق أن لعبه الاتحاد العام التونسي للشغل والذي نجح فيه في فترة ما، ومن الممكن أن يلعبه اليوم كذلك على حد تعبيره لأنه الوسيط الجدير بالثقة . 
ومن الحلول الأخرى التسريع في انجاز المشاريع التنموية لأن نسبة الانجاز لم تتجاوز الـ4 بالمائة في السنوات الأخيرة وفي العادة يقع تحويل تلك الميزانيات الى نفقات أخرى، مؤكدا أن ميزانية التنمية من شأنها أن توفر المناخ الملائم لجلب الاستثمار الخاص. وذكر أن المستثمر الخاص عادة ما يرفض الاستثمار في أماكن تفتقر الى ابسط الضروريات من طرقات وتوفير شبكات الانترنات وغيرها .
وأشار كريم الطرابلسي الى أنه وأمام عزوف المستثمرين عن التحول الى المناطق الداخلية فان الدولة مطالبة بالتدخل في القطاعات المنتجة وعدم اكتفائها بتحسين البنية التحتية، مضيفا أن هذا الحل سبق لتونس وأن عملت به خلال الستينيات حيث تم الاستثمار في المناطق الداخلية من خلال احداث مصانع في قطاعات مستمدة من ميزات تلك الجهات . 
وأضاف الطربلسي أن الدولة لا يجب أن تبقى رهينة لاملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي .

عبد الرحمان الهذيلي : على الدولة ان تكون القافلة الأولى التي ترسم خارطة الطريق أمام الخواص

ختاما كان لنا اتصال برئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الرحمن الهذيلي، الذي أفادنا أن تونس في وضع إقتصادي صعب وخطير، مُشيرا إلى أنّ الحكومات المتعاقبة لم تتخذ الإجراءات اللازمة للخروج بتونس من الوضعية الحرجة التي تعيش على وقعها منذ سنوات، ولم تحاول مراجعة المنوال التنموي والنظر في الملفات الاجتماعية خاصة بالمناطق الداخلية، وهو ما دفع الوضع الى التدهور أكثر فأكثر من سنة الى أخرى، مضيفا أن المنوال التنموي وقع استنفاده منذ سنة 2008 ومن أحداث الحوض المنجمي، وكان الجميع ينتظر الثورة في أي لحظة وهو ما تم، واليوم الحكومات المتعاقبة تعتمد على نفس المنوال وهو ما لا ينبئ بخير على حد تعبيره .  .
وأَضاف أن الحكومة لم تضع بعد رؤية وتصورا واضحين لمعالجة كلّ القضايا العاجلة وللفئات الاجتماعية، وظلت تعالج مشاكلها بحلول مؤقتة على غرار الحضائر وهو ما أزّم الوضع أكثر، مضيفا أن الترفيع في عدد عمال الحضائر لن يكون الحل ، مؤكدا أن الدولة مطالبة بترتيب علاقتها على مستوى المجتمع، لأنها تخلت عن دورها وعلى التوزيع العادل للثروة، وقال ان حكومات ما بعد الثورة لم تكن شجاعة لمعالجة كل هذه الملفات واكتفت بتقديم حلول مؤقتة، وهو ما عمّق الأزمة. فالإجراءات الحكومية أجّلت انفجار الوضع، لكنها لم تكن حلاً حقيقياً، مبينا أنه لم تقم أي حكومة بوضع مخطط واضح لمختلف الإشكاليات، وتحديد ما يمكن إنجازه على مدى بعيد أو متوسط أو قريب..
وذكر محدثنا من جهة أخرى أن ضرب المطالب المشروعة من خلال ما انخرطت فيه بعض وسائل الاعلام والماكينة السياسية وتركيزهم على احداث الشغب كان لمجرد ربح الوقت مضيفا أن الأزمة ستنفجر بأي حال من الأحوال .
وأشار الى أنه وأمام رفض المستثمر الخاص التحول الى الجهات الداخلية على الدولة أن تضع استراتيجية واضحة للعب دور مهم في التنمية والتشغيل وذلك من خلال توفير البنية التحتية اللازمة وتوفير التجهيزات واعادة السياسة القطاعية في هذه الجهات على غرار الفلاحة والنسيج وهي السياسة التي تم انتهاجها في الستينيات، مؤكدا أن الدولة يجب أن تكون القافلة الأولى لوضع حجر الأساس الذي يرتكز عليه المستثمر الخاص وايجاد خارطة طريق واضحة.

إعداد: سناء الماجري